الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

300

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ ) « 1 » ، وفيهم ( وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ) « 2 » وفيهم ( الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ) « 3 » ، وفيهم ( وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ ) « 4 » . وهذا القبيل من الحروف هو أيضا الذي نقول فيه أنه من اللطف لما ذكرناه . فهذا من جملة المعاني الذي نطلق عليه منه عالم الغيب واللطف . ( والقسم الآخر يسمى عالم الشهادة والقهر ) : وهو كل عالم من عالمي الحروف جرت العادة عندهم أن يدركوه بحواسهم ، وهو ما بقي من الحروف ، وفيهم قوله تعالى : ( فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ ) « 5 » ، وقوله تعالى : ( وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ) « 6 » ، وقوله : ( وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ ) « 7 » . فهذا عالم الملك والسلطان والقهر والشدة والجهاد والمصادمة والمقارعة ، ومن روحانية هذه الحروف يكون لصاحب الوحي : ألغت « 8 » والغط وصلصلة الجرس ورشح الجبين ، ولهم : ( يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ) « 9 » ، و ( يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ) « 10 » ، كما أنه في حروف عالم الغيب : ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ . عَلى قَلْبِكَ ) « 11 » ، ( لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ) « 12 » ، ( وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ) « 13 » . . . وأما قولنا : مخرجه ، كذا فمعلوم عند القرّاء وفائدته عندنا أن تعرف أفلاكه ، فإن

--> ( 1 ) آل عمران : 134 . ( 2 ) المؤمنون : 60 . ( 3 ) المؤمنون : 2 . ( 4 ) طه : 108 . ( 5 ) الحجر : 94 . ( 6 ) التوبة : 73 . ( 7 ) الإسراء : 64 . ( 8 ) غتَّ فلاناً : غمَّه وخنقه . بطرس البستاني - محيط المحيط - ص 652 . ( 9 ) المزمل : 1 . ( 10 ) المدثر : 1 . ( 11 ) الشعراء : 193 - 194 . ( 12 ) القيامة : 16 . ( 13 ) طه : 114 .